الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه

115

مختصر عجائب الدنيا

ولدته سبع ملوك تدين بدين الملك الديان ويؤمنون بالمبعوث بالفرقان الداعي إلى الإيمان في آخر الزمان . وجعلوا معه في ذلك المجلس ألف قطعة من الزبرجد المخروط ، وألف تمثال من الجوهر النفيس ، وألف برنية مملوءة من الدر الفاخر والصنعة والعقاقير السرية ، والطلسمات العجيبة ، وقطع الذهب المسبوكة مكسية بعضها على بعض . فلما فرغوا أسقفوه بالصخور العظام ، وهالوا عليها الرمال بين جبلين متقابلين / فيها علامات لا تحات ، وتولى بعده ولده : قبطيم الملك : والقبط منسوبة إليه ، وهو أول من عمل العجائب ، وأثار المعادن ، وشق الأنهار . ويقال : إنه لحق البلبلة وسلم منها بهذه اللغة القبطية . وعمل منها ما لم يعمله أبوه من نصب الأعلام والمنارات والعجائب والطلسمات . وملكهم قبطيم ثمانين سنة ، ومات ودفنوه في الشرق تحت سرب الجبل الكبير الداخل ، وصفحوا له السرب بالمرمر الملون ، وجعلت له منافذ للمياه تخترق بدوي عظيم ، وجعل فيها كبريت أحمر ، وأكر من نحاس مطلية مشتعلة لا تطفئ . ولطخوا جسده بالمر والكافور ، وجعلوه في جرن من ذهب في ثياب منسوجة بالمرجان وكشفوا عن وجهه . وهو في قبة على عمد من مرمر ملونة ، وفي وسط القبة جوهرة معلقة كالسراج المضيء وبين كل عمودين تمثال بيده أعجوبة . وجعلوا حول الجرن توابيت مملوءة جوهرا وذهبا وتماثيل وصنعة ، وغير ذلك ، وحول ذلك مصاحف الحكمة . وسدوا عليه بالصخور والرصاص ، وزبروا على ناووسه كما زبروا على ناووس أبيه . وتولى بعده ولده : قفطريم الملك : وكان أكبر ولد أبيه ، وكان عظيم الخلق وهو الذي بنى ونذرة ، وبنى مدينة الأصنام . وفي آخر أيامه هلكت عاد بالريح . وأثار قفطريم من المعادن من الذهب ما لم يثره غيره من الملوك ، فكان يجد في تلك المعادن من الذهب مثل حجر الرحى ومن الزبرجد كالأسطوانة ، ومن الأسبادشم كالقلة ، كل ذلك في صحراء الغرب ، فعمل من العجائب شيئا كثيرا . وبنى منارا عاليا حتى جبال قفط يرى منه البحر الشرقي .